احسان الامين
102
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وبالتالي حفظ تلاوة القرآن « 1 » ، إلّا أنّ ذلك ، وما لازمه من إحياء سنّة رسول اللّه ( ص ) بالسوية في العطاء والحقوق بين المسلمين وعدم التمييز بينهم ، ومحاسبة الولاة وعزل الفاسقين منهم ؛ دفع البعض ممّن تضرّروا بسياساته العادلة إلى إثارة الفتن فكانت واقعة الجمل وحرب صفين وحرب النهروان خلال السنوات الأربع الّتي كانت مدّة خلافته حتّى امتدّت يد الفتنة والبغي إليه ليستشهد وهو في محراب صلاته . ثمّ كانت أيّام معاوية الّذي كتب إلى عمّاله بقتل من كان على دين عليّ ورأيه والتمثيل به « 2 » . وكتب إليهم : أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته « 3 » . وأمرهم بشتم عليّ وذمّه . . . والعيب لأصحاب علي والاقصاء لهم « 4 » . بل لعنه على المنبر وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ففعلوا ، فكتبت أمّ سلمة زوجة النبيّ ( ص ) إلى معاوية : انّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبّه ، وأنا اشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها . وروى أبو عثمان الجاحظ أن قوما من بني امّية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ! إنّك قد بلغت ما أمّلت فلو كففت عن لعن الرجل . فقال : لا واللّه ، حتّى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا « 5 » .
--> ( 1 ) - راجع للتفصيل البحث القيّم للأستاذ العلّامة العسكري / القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / ص 547 - 562 . ( 2 ) - م . ن / ص 578 . ( 3 ) - فجر الإسلام / أحمد أمين / ص 275 . ( 4 ) - تاريخ الطبري / ج 6 / ص 108 / حوادث سنة 51 ه ، ابن الأثير / ج 3 / ص 202 . ( 5 ) - شرح الخطبة 57 من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .